ابن كثير
276
البداية والنهاية
غيره : [ يئس الكفار من أصحاب القبور ) أي من حياتهم وبعثهم بعد موتهم . وقال : كان إبراهيم عليه السلام يدعى أبا الضيفان ، وكان لقصره أربعة أبواب لكيلا يفوته أحد ، وقال : أنكالا ، أي قيودا . وقال في كاهن سبأ : إنه قال لقومه لما دنا منهم العذاب : من أراد سفرا بعيدا وحملا شديدا ، فعليه بعمان ، ومن أراد الخمر والخمير ، وكذا وكذا والعصير ، فعليه ببصرى - يعني الشام - ومن أراد الراسخات في الوحل ، والمقيمات في المحل فعليه بيثرب ذات النخل . فخرج قوم إلى عمان وقوم إلى الشام ، وهم غسان ، وخرج الأوس والخزرج - وهم بنو كعب بن عمرو - وخزاعة حتى نزلوا يثرب ، ذات النخل ، فلما كانوا ببطن مر قالت خزاعة : هذا موضع صالح لا نريد به بدلا ، فنزلوا ، فمن ثم سميت خزاعة ، لأنهم تخزعوا من أصحابهم . وتقدمت الأوس والخزرج حتى نزلوا بيثرب ، فقال الله عز وجل ليوسف عليه السلام يا يوسف ! بعفوك عن إخوتك رفعت لك ذكرك مع الذاكرين . وقال : قال لقمان لابنه : قد ذقت المرار فلم أذق شيئا أمر من الفقر . وحملت كل حمل ثقيل فلم يحمل أثقل من جار السوء . ولو أن الكلام من فضة لكان السكوت من ذهب . رواه وكيع بن الجراح عن سفيان عن أبيه عن عكرمة : ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) [ الأنفال : 17 ] قال : ما وقع شئ منها إلا في عين رجل منهم . وقال : في قوله تعالى ( زنيم ) [ القلم : 13 ] هو اللئيم الذي يعرف اللؤمة كما يعرف الشاة بذنمتها . وقال في قوله تعالى ( الذين يؤذون الله ورسوله ) [ الأحزاب : 53 ] قال : هم أصحاب التصاوير ، ( وبلغت القلوب الحناجر ) [ الأحزاب : 100 ] قال : لو أن القلوب تحركت أو زالت لخرجت نفسه ، وإنما هو الخوف والفزع . ( فتنتم أنفسكم ) [ الحديد : 14 ] أي بالشهوات ( وتربصتم ) [ الحديد : 14 ] بالتوبة ( وغرتكم الأماني ) [ الحديد : 14 ] أي التسويف ( حتى جاء أمر الله ) الموت ( وغركم بالله الغرور ) الشيطان . وقال : من قرأ يس والقرآن الحكيم لم يزل ذلك اليوم في سرور حتى يمسي . قال سلمة بن شعيب : حدثنا إبراهيم بن الحكم عن أبان عن أبيه . قال : كنت جالسا مع عكرمة عند البحر فذكروا الذين يغرقون في البحر فقال عكرمة : الذين يغرقون في البحار تقتسم لحومهم الحيتان فلا يبقي منها شئ إلا العظام ، حتى تصير حائلا نخرة فتمر بها الإبل فتأكلها ، ثم تسير الإبل فتبعرها ، ثم يجئ بعدهم قوم فينزلون ذلك المنزل فيأخذون ذلك البعر فيوقدونه ثم يصير رمادا فتجئ الريح فتأخذه فتذريه في كل مكان من الأرض حيث يشاء الله من بره وبحره ، فإذا جاءت النفخة - نفخة المبعث - فيخرج أولئك وأهل القبور المجموعين سواء . وبهذا الاسناد عنه قال : إن الله أخرج رجلين ، رجلا من الجنة ورجلا من النار ، فقال لصاحب الجنة : عبدي ! كيف وجدت مقيلك ؟ قال خير مقيل . ثم قال لصاحب النار : عبدي كيف وجدت مقيلك ؟ فقال : شر مقيل قاله القائلون ، ثم ذكر من عقاربها وحياتها وزنابيرها ، ومن أنواع ما